ابن أبي جمهور الأحسائي

50

عوالي اللئالي

( 70 ) وروي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : " أن كلتا يديه يمين " ( 1 ) . ( 71 ) وفى حديث آخر ، أنه قال : " يمين الله سجال ( 2 ) لا يغيضها شئ ( 3 ) الليل والنهار " . ( 72 ) وقال صلى الله عليه وآله : " عجب ربكم من الكم ( 4 ) وقنوطكم ، وسرعة اجابته

--> ( 1 ) المراد بذلك ، معنى التمام والكمال لان المياسر من كل شئ ، تنقص عن الميامن ، في القوة والبطش والتمام ولهذا كانت العرب تحب التيامن ، وتكره التياسر ولهذا قيل : يمن وشؤم ، فاليمين من اليمن ، والشؤم من اليسار . فيكون المعنى ، انه تعالى في غاية التمام والكمال ، فقدرتا إبداعه وايجاده ، كلتاهما يمين ، لأنهما معا في غاية التمام ويمكن أن يراد هنا العطاء ، فإنه يكون باليدين معا ، إذ العادة جارية بأن اليمين هي المعطية ، فإذا جعلنا اليدين معطيتين ، كانتا معا يمينين ومثله الحديث الذي بعده ، وهو قوله : يمين الله سجال : إذ معناه يصب العطاء منها دائما فلا تنقصها شئ فالليل والنهار بالنسبة إليها سواء ومثله قول الشاعر : وان على الأوانة من عقيل * ففي كلتا اليدين له يمين جعل ذلك وصفا له ، لكثرة كرمه ، وكأنه لكرمه البالغ ، يعطى باليدين معا ، فأجراهما مجرى اليمين لان الاعطاء بهما ( معه ) ( 2 ) السجل كفلس ، الدلو العظيمة إذا كان فيها ماء ، قل أو كثر ، وهو مذكر ولا يقال لها فارغة ، سجل ، وقوله : وسجال عطيتك من هذا المعنى ، مجمع البحرين . ( 3 ) وفى حديث وصفه تعالى : لا يغيضه سؤال السائلين أي لا ينقصه مجمع البحرين . ( 4 ) فيه ( عجب ربكم من الكم وقنوطكم ) الال شدة القنوط ، ويجوز أن يكون من رفع الصوت بالبكاء يقال : ال يئل الا ، قال أبو عبيد : المحدثون يروونه بكسر الهمزة والمحفوظ عند أهل اللغة الفتح وهو أشبه بالمصادر ، النهاية